أخبار صيرفة إسلامية مسؤولية إجتماعية 🇩🇿

الجزائر ينظم الملتقى الوطني الأول للصيرفة الإسلامية

بنوك عربية

احتضنت ولاية المنيعة بالجزائر، صباح اليوم الخميس الموافق لـ07 مايو 2026، فعاليات الملتقى الوطني الأول للصيرفة الإسلامية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي والأكاديمي بتطوير نموذج مالي بديل يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية، ويراهن على المساهمة في تنويع أدوات التمويل وتعزيز الثقة في المنظومة البنكية الوطنية.

وجرى افتتاح الملتقى بقاعة المحاضرات بالمجلس الشعبي الولائي، تحت الرعاية السامية لوزير الشؤون الدينية والأوقاف، وبإشراف والي الولاية بن مالك مختار، وتنظيم المدرسة القرآنية الداخلية البكري بن عبد الكريم امحمد، تحت شعار: “الصيرفة الإسلامية… جذور بين القيم الشرعية والابتكار المالي”، بحضور ممثلين عن وزارة الشؤون الدينية، وإطارات بنكية، وأكاديميين، وباحثين، ومشايخ وأئمة من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مسؤولي مؤسسات مالية ومصرفية.

ولم يكن اللقاء مجرد تظاهرة أكاديمية ذات طابع نظري، بل تحول إلى فضاء علمي لمناقشة أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المعاصر، والمتعلق بإمكانية بناء منظومة مصرفية تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية دون الوقوع في آليات الفائدة الربوية التي تقوم عليها البنوك التقليدية.

وأكد المتدخلون أن جوهر الصيرفة الإسلامية لا يكمن فقط في تغيير المصطلحات أو استبدال أسماء العقود، بل في إعادة صياغة العلاقة المالية على أساس “تقاسم المخاطر” بدل ضمان الربح المسبق. فالمصرف التقليدي يقوم أساسًا على الإقراض مقابل الفائدة، بينما ترتكز الصيرفة الإسلامية على عقود البيع والمشاركة والاستثمار الحقيقي المرتبط بالأصول والسلع والخدمات.

وفي هذا السياق، ناقش المشاركون الفروق الجوهرية بين التمويل التقليدي والتمويل الإسلامي، حيث يقوم الأول على علاقة “دائن ومدين”، في حين تعتمد الصيرفة الإسلامية على صيغ تعاقدية تجعل المصرف طرفًا مشاركًا في النشاط الاقتصادي، سواء عبر المرابحة أو الإجارة أو المشاركة أو المضاربة.

كما سلطت المداخلات الضوء على القاعدة الفقهية المعروفة بـ”الغنم بالغرم”، والتي تعتبر أن تحقيق الأرباح يجب أن يقابله تحمل للمخاطر، وهو ما يمنح المشروعية لعقود الاستثمار والمشاركة، ويفرقها عن القروض الربوية التي تضمن للمقرض الربح بغض النظر عن نتائج النشاط الاقتصادي.

وشدد باحثون مشاركون على أن نجاح التجربة الجزائرية في هذا المجال يبقى مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات المالية على الانتقال من الاعتماد شبه الكلي على صيغ المرابحة إلى تفعيل صيغ المشاركة والاستثمار المنتج، باعتبارها الأقرب إلى فلسفة الاقتصاد الإسلامي القائم على دعم الإنتاج والتنمية الحقيقية.

وفي المقابل، أُثيرت خلال النقاشات بعض الإشكالات التطبيقية التي تواجه القطاع، من بينها مسألة “الصورية” في بعض المعاملات، حين تتحول العقود الشرعية إلى مجرد غطاء قانوني لعمليات تمويل شبيهة بالقروض التقليدية من حيث النتائج الاقتصادية. وأجمع المتدخلون على أن المشروعية الحقيقية تقتضي تحقق التملك الفعلي وتحمل المصرف للمخاطر قبل إعادة بيع الأصول أو تمويلها.

كما تطرق المشاركون إلى التحديات التي يفرضها التحول الرقمي على الصناعة المالية الإسلامية، خاصة في ظل توسع الخدمات البنكية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية الحديثة، مؤكدين ضرورة تطوير أطر تنظيمية ورقابية قادرة على مواكبة الابتكار المالي مع الحفاظ على الضوابط الشرعية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق تنامي اهتمام الجزائر بتوسيع نشاط الصيرفة الإسلامية خلال الأعوام الأخيرة، عبر إطلاق نوافذ ومنتجات مالية متوافقة مع الشريعة داخل البنوك العمومية والخاصة، بهدف استقطاب الكتلة النقدية المتداولة خارج القنوات الرسمية وتعزيز الشمول المالي.

ويرى متابعون أن مستقبل الصيرفة الإسلامية في الجزائر لن يتوقف فقط عند الجانب الفقهي أو القانوني، بل سيرتبط بمدى قدرتها على تقديم حلول تمويلية تنافسية وفعالة تستجيب لاحتياجات المستثمرين والأفراد، وتؤسس لاقتصاد حقيقي يقوم على الإنتاج وتقاسم المخاطر بدل المضاربة في الديون.

وبين متطلبات الشرعية ورهانات السوق، تبدو الصيرفة الإسلامية اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول إلى رافعة تنموية تعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة البنكية، أو تبقى مجرد نسخة معدلة شكليًا من النظام التقليدي دون أثر اقتصادي عميق.

مواضيع ذات صلة

 6 أعضاء جدد بمجلس المغرب المركزي

Nesrine Bouhlel

الوسيط البنكي يعزز حماية المستهلك وتسوية النزاعات

Nesrine Bouhlel

النقد الدولي تكشف هشاشة النظام المصرفي الموريتاني

Nesrine Bouhlel