بنوك عربية
يبرز إجراء “اعرف زبونك” في الجزائر كآلية أساسية تعتمدها البنوك الجزائرية منذ مطلع مايو/ آيار الجاري لفهم هوية العملاء بشكل أدق ومتابعة مصادر أموالهم بشكل منتظم، ضمن مسعى أوسع يهدف إلى تقوية الرقابة على المعاملات المالية ومحاربة تبييض الأموال، في سياق يرتبط أيضًا بجهود الخروج من المنطقة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”.
تتجه النقاشات إلى طبيعة التوازن المطلوب بين تشديد الرقابة المالية من جهة، وضمان استمرار الخدمات البنكية في ظروف عادية وبسيطة من جهة أخرى، في مرحلة تعرف فيها المنظومة المالية الجزائرية تحولات متسارعة.
غير أن هذا الإجراء، رغم طابعه التقني والرقابي، يثير لدى بعض المتعاملين تساؤلات ومخاوف مرتبطة بكيفية تطبيقه على أرض الواقع، وما إذا كان قد ينعكس على سلاسة التعاملات اليومية داخل البنوك أو يضيف مستويات إضافية من الإجراءات الإدارية.
وفي هذا السياق، تتجه النقاشات إلى طبيعة التوازن المطلوب بين تشديد الرقابة المالية من جهة، وضمان استمرار الخدمات البنكية في ظروف عادية وبسيطة من جهة أخرى، في مرحلة تعرف فيها المنظومة المالية الجزائرية تحولات متسارعة، فهل يمكن لهذا الإجراء أن يحقق أهدافه في محاربة تبييض الأموال وتعزيز شفافية النظام المالي، دون أن ينعكس ذلك على سهولة تعامل المواطنين مع البنوك وسلاسة الخدمات المالية اليومية؟
المتعاملون ضمن القانون خارج دائرة القلق
وفي السياق وكتعليق عن ذلك، نفى عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، الطاهر بن علي، أن تطرح الإجراءات الجديدة أية عراقيل أمام زبائن البنوك أو الراغبين في الاستثمار، المتعاملين وفق ما تنص عليه الأطر القانونية، مؤكدا أن الإجراءات الأخيرة التي باشرها بنك الجزائر في إطار تطبيق آلية “اعرف زبونك”تندرج ضمن مسار تعزيز الشفافية المالية وتشديد الرقابة على حركة الأموال داخل المنظومة البنكية، بما يتماشى مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل النشاطات غير المشروعة.
وأوضح المتحدث أن نظام “اعرف زبونك” يتيح للبنوك والمؤسسات المالية تحيين معلومات زبائنها بشكل دوري ومنتظم، خاصة ما يتعلق بمداخيلهم الحقيقية ومصادر أموالهم وطبيعة نشاطهم المالي، وذلك وفق تعليمات دقيقة صادرة عن بنك الجزائر، تسمح بمتابعة أفضل للمعاملات المالية والكشف المبكر عن أي تحركات أو تدفقات مالية مشبوهة.
عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، الطاهر بن علي: يجب تعميم استعمال وسائل الدفع الإلكتروني في مختلف المعاملات التجارية، سواء داخل القطاع العام أو الخاص، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من الشفافية وتتبع العمليات المالية بشكل دقيق.
وأكد بن علي أن هذه الخطوة تعد ضروريةً في المرحلة الحالية، غير أنها تبقى بحاجة إلى مزيد من التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات المعنية، وعلى رأسها البنوك وخلية معالجة الاستعلام المالي، من أجل تعزيز فعالية منظومة الرقابة المالية وتضييق الخناق على شبكات تبييض الأموال والتهرب الضريبي.
وأضاف أن الجزائر مطالبة اليوم بمواصلة تحديث أدواتها المالية والرقابية، مشيرًا إلى أن تطبيق آلية “إعرف زبونك” من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في تقليص حجم الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية، كما سيدعم جهود الدولة الرامية إلى الخروج من “المنطقة الرمادي” التابعة لمجموعة العمل المالي “غافي”، عبر رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية المالية وتتبع المعاملات البنكية.
وفي السياق ذاته، شدد عضو لجنة المالية والميزانية على ضرورة تكثيف الجهود لتطوير وسائل الدفع الإلكتروني وتقليص الاعتماد على التداول النقدي، معتبرا أن الانتقال التدريجي نحو المعاملات الإلكترونية والمكتوبة أصبح ضرورة اقتصادية ومالية لمواكبة التحولات الحديثة في التسيير المالي والتجاري.
كما دعا إلى تعميم استعمال وسائل الدفع الإلكتروني في مختلف المعاملات التجارية، سواء داخل القطاع العام أو الخاص، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من الشفافية وتتبع العمليات المالية بشكل دقيق، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستضع المتهربين ضريبيًا ومبيضي الأموال أمام رقابة أكبر، في حين لن تشكل أي عائق أمام المتعاملين الناشطين ضمن الأطر القانونية والرسمية.
هؤلاء المعنيون بتعليمة “بنك الجزائر “
من جهته، يرى المنسق العام لمنظمة حماية المستهلك، فادي تميم، أن مثل هذه الإجراءات تعزز من فرص خروج الجزائر من تصنيف القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي” المعنية بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا أن الإجراء الجديد المتعلق بـ “اعرف زبونك” يستهدف فئة محددة من المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين الذين يشتغلون بطرق غير قانونية أو ينفذون معاملات مالية مشبوهة.
وأوضح فادي تميم، في تصريح لـ “الترا جزائر” أن السلطات العمومية تبذل مجهودات معتبرة منذ إدراج الجزائر في القائمة الرمادية، مشيرا إلى أن العمل لم يبدأ فقط مع تعليمة “اعرف زبونك” بل كان هناك جهد سابق على مستوى السجل التجاري بهدف تحديد المستفيد الحقيقي من الشركات والمؤسسات، في إطار مسعى أوسع لتعقب مسار الأموال والكشف عن مصادرها.
المنسق العام لمنظمة حماية المستهلك، فادي تميم: هذه الإجراءات، رغم طابعها الرقابي الصارم، لن تمس المواطن العادي ولا المتعامل الاقتصادي النزيه، بل تستهدف بالأساس الأطراف التي تعتمد على ممارسات غير قانونية أو تحاول التلاعب بالمنظومة المالية
وأضاف المتحدث أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة دقيقة تهدف إلى معرفة هوية المستفيد الحقيقي من المؤسسات الاقتصادية، بما يسمح بتتبع حركة الأموال ومحاربة كل أشكال تبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، وحتى دعم أسلحة الدمار الشامل، وهو ما يجعلها جزءًا من منظومة رقابية مالية متكاملة.
وفي السياق ذاته، اعتبر المنسق العام لمنظمة حماية المستهلك أن الجزائر باتت على بعد خطوات فقط من إعادة تصنيفها ضمن المعايير الدولية، مشددًا على أن هذا المسار يصب في صالح المتعاملين الحقيقيين والشركات النظامية التي تنشط وفق القوانين المعمول بها، ويعزز من شفافية المعاملات الاقتصادية.
كما أكد أن هذه الإجراءات، رغم طابعها الرقابي الصارم، لن تمس المواطن العادي ولا المتعامل الاقتصادي النزيه، بل تستهدف بالأساس الأطراف التي تعتمد على ممارسات غير قانونية أو تحاول التلاعب بالمنظومة المالية، موضحا أنها آليات للتحقيق والتدقيق في هوية أصحاب الشركات والحسابات بهدف تقليص التلاعبات المالية وضمان شفافية أكبر في المعاملات الاقتصادية.
