بنوك عربية
حذر الخبير الاقتصادي عمر سيد أحمد من المخاطر التي قد تترتب على منح شركة خاصة ترخيص تشغيل محول المدفوعات الوطني في السودان، معتبراً أن الخطوة تثير تساؤلات بشأن حوكمة القطاع المالي، وحماية البيانات المصرفية، واستقلالية البنية التحتية المالية في ظل غياب قانون شامل لحماية البيانات.
وأوضح، في مقال تحليلي، أن منح شركة «العسجد للحلول الرقمية والذكية» ترخيص تشغيل محول المعاملات المالية، في وقت يشهد فيه السودان ظروفاً استثنائية، يستوجب مزيداً من الشفافية بشأن آليات منح الترخيص، وهيكل ملكية الشركة، والضمانات القانونية والفنية المتعلقة بحماية بيانات المتعاملين واستمرارية الخدمات.
وأشار إلى أن محول المدفوعات يمثل أحد أهم مكونات البنية التحتية المالية، كونه يربط المصارف وشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية، ويعالج عمليات المقاصة والتسوية المالية، ما يجعله مرفقاً سيادياً يتطلب أعلى مستويات الرقابة والحوكمة.
كما تساءل الكاتب عن مستقبل شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، التي ظلت لأعوام الذراع التقنية الرئيسة لبنك السودان المركزي، مطالباً بتوضيح العلاقة بين الشركة الوطنية والمشغل الجديد، والإفصاح عن الاستراتيجية التي ستحكم إدارة منظومة المدفوعات مستقبلاً.
وأكد أن غياب قانون وطني مستقل لحماية البيانات يثير مخاوف بشأن آليات حفظ المعلومات المالية للمواطنين، داعياً إلى إصدار تشريع ينظم حماية البيانات الشخصية ويحدد مسؤوليات الجهات المشغلة وحقوق العملاء.
وفي المقابل، أشار المقال إلى أن بنك السودان المركزي أكد، في تصريحات رسمية، احتفاظه بكامل صلاحيات الرقابة والإشراف على جميع مشغلي أنظمة الدفع الإلكتروني، وأن منح التراخيص يتم وفق معايير تشمل الأمن السيبراني، والحوكمة، والملاءة المالية، واستمرارية الأعمال، بما يتوافق مع الممارسات الدولية.
ورأى الكاتب أن نجاح مشروع محول المدفوعات الوطني يتطلب تعزيز الشفافية، ونشر معايير الترخيص والرقابة، وضمان عدم تضارب المصالح، إلى جانب توفير إطار قانوني متكامل لحماية البيانات، بما يعزز الثقة في النظام المصرفي ويدعم جهود التحول الرقمي في السودان.
