بنوك عربية
دعا صانعو السياسات الأفارقة، ومؤسسات التنمية، وقادة الشباب، إلى إصلاحات شاملة في سياسات التعليم والعمل والاستثمار، بهدف تسخير النمو السكاني المتزايد للشباب في القارة، وتحويله إلى محرك للتحول الاقتصادي، بدلاً من كونه مصدراً للضغوط الاجتماعية.
وجاءت هذه الدعوات خلال حلقات نقاش على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية للعام المالي 2026 في برازافيل، تحت شعار “تسخير العائد الديموغرافي لإفريقيا من أجل تسريع التحول الاقتصادي في إفريقيا”.
وحذّر المتحدثون من أن النمو السريع لشريحة الشباب في إفريقيا قد يصبح إما أعظم أصولها الاقتصادية، أو قوة مزعزعة للاستقرار، وذلك تبعاً لقدرة الحكومات على خلق وظائف منتجة، وتعزيز تنمية المهارات، ودعم ريادة الأعمال على نطاق واسع.
ووفقاً للأمم المتحدة، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان إفريقيا تقريباً بحلول عام 2050، مع توقع أن يشكّل الشباب نسبة كبيرة من نمو القوى العاملة العالمية.
جمعت الجلسة الأولى كلاً من إريكا شافودا، وزيرة المالية الناميبية ومحافظة البنك الإفريقي للتنمية؛ و سانغيون لي، كبير الاقتصاديين ومدير إدارة سياسات التوظيف في منظمة العمل الدولية؛ وفيديريكا ديامانتي، نائبة الرئيس المساعدة للعلاقات الخارجية في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية؛ ومنى الجوهري من مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الذي يغطي جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا.
وفي افتتاحها للنقاش، أشارت الوزيرة شافودا إلى أن العديد من الدول الإفريقية فشلت في مواءمة سياسات التعليم والعمل مع واقع السوق، مما أدى إلى استمرار بطالة الشباب رغم استمرار الاستثمار في كلا المجالين. وقالت: “إننا ننتج أكثر مما يحتاجه الاقتصاد فعلياً. معظم الدول غير قادرة على استيعاب جميع الخريجين في سوق العمل”. وأقرت بأن ضعف التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص قد فاقم من عدم تطابق المهارات.
بينما رأى سانغيون لي أن أزمة بطالة الشباب في أفريقيا هي في جوهرها تحدٍّ للتحول الاقتصادي، وليست “مشكلة شبابية” بحد ذاتها. وقال: “تكمن المشكلة في نقص فرص العمل المنتجة. فالنمو الاقتصادي لا يخلق فرص عمل تلقائيًا”.
وحذر لي من أن العديد من الشباب الأفارقة الذين يجدون عملًا يظلون عالقين في وظائف منخفضة الإنتاجية وغير مستقرة وغير رسمية، ودعا إلى تنسيق أقوى بين أنظمة التعليم والسياسة الصناعية وإصلاحات سوق العمل، بما في ذلك تحسين الحماية الاجتماعية وهياكل الأجور لتحفيز تنمية المهارات.
وأكدت ديامانتي أنه على الرغم من أن الزراعة لا تزال محورًا أساسيًا لتحدي التوظيف في إفريقيا، إلا أن الشباب ما زالوا ينظرون إليها على نطاق واسع على أنها عمل معيشي منخفض الدخل وليس سبيلًا للرخاء. وقالت: “لا يرى جيل الشباب الرخاء في الزراعة”، وحثت الحكومات على التحول من التركيز فقط على الإنتاج إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتخزين والخدمات اللوجستية والميكنة والابتكار الرقمي.
كما دعت ديامانتي إلى شراكات أقوى مع القطاع الخاص لمواءمة التدريب مع احتياجات سوق العمل المستقبلية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وأشارت الجوهري إلى أن اقتصادات أفريقيا لا تزال تعاني من نقص في فرص العمل لاستيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى نقص البنية التحتية، ومحدودية التصنيع، وتشتت استراتيجيات الاستثمار.
الدعوة إلى ريادة الأعمال بدلًا من التوظيف

قال بن كوناتي، رئيس اتحاد رواد الأعمال الشباب في كوت ديفوار، إن التوقعات الاجتماعية وأنظمة التعليم لا تزال توجه الشباب الأفارقة نحو الوظائف المكتبية بدلًا من إنشاء المشاريع والمهن التقنية. وأضاف: “نحن بحاجة إلى تغيير في عقلية الشباب الأفارقة”، مستذكرًا كيف أسس مشروعًا يوظف أكثر من 100 شخص برأس مال أولي متواضع. ودعا إلى تعزيز أنظمة حاضنات الأعمال، والتدريب المهني، ومرافق الدعم الصناعي، وتسهيل الحصول على الائتمان.
وتحدى جيدي أوكيكي، مدير البرامج الإقليمية لإفريقيا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فكرة أن الشباب الإفريقي عاطلون عن العمل، مؤكدًا أن التحدي الأساسي الذي يواجه القارة يكمن في انخفاض الإنتاجية وتدني جودة الوظائف.
وقال أوكيكي: “نحتاج إلى الانتقال من التوظيف القائم على البقاء إلى التوظيف القائم على ريادة الأعمال”، مستشهداً بمبادرة تمبكتو التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تدعم بيئات الابتكار الأفريقية من خلال مراكز التكنولوجيا، وحاضنات المشاريع، والاستثمارات التحفيزية.
وانتقد بينينغ أحمد ويسيتشونغ، الأمين العام لاتحاد الشباب الأفريقي، ما وصفه بالإشراك السطحي للشباب في صنع السياسات، ودعا إلى تعزيز المشاركة المؤسسية من خلال مجالس الشباب والهياكل الشبابية الإقليمية.
وحثّ الحكومات على إزالة العوائق أمام التنقل داخل أفريقيا في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، مُشيرًا إلى أن متطلبات التأشيرة المُعقدة لا تزال تُقيّد فرص رواد الأعمال الشباب الساعين إلى التوسع عبر الحدود.
وخلال الجلستين، أكّد المتحدثون أن التحول الديموغرافي في أفريقيا لن يُؤتي ثماره الحقيقية إلا إذا تجاوزت الحكومات مجرد التصريحات السياسية إلى التنفيذ، وتنمية المشاريع، وخلق فرص عمل واسعة النطاق. وقال أوكيكي: “علينا التوقف عن إحصاء الوظائف والبدء في إحصاء المشاريع التي تُساهم في خلق القيمة”.
- اضغط هنا لمشاهدة الصور
- اضغط هنا لمشاهدة الجلسة
