بنوك عربية
يواصل مصرف ليبيا المركزي تنفيذ خطته لتلبية الطلب المتزايد على النقد الأجنبي، معلنا أن إجمالي مبيعاته من العملات الأجنبية خلال تعاملات الأحد تجاوزت 350 مليون دولار أمريكي، في يوم واحد.
وتعكس الخطوة إتساع وتيرة التدفقات وتنامي قدرة المصرف المركزي الليبي على الاستجابة لاحتياجات السوق.
وأكد مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي أن الأغراض الشخصية للمواطنين استحوذت على 85 مليون دولار من مبيعات الأحد، تم توفيرها نقدا عبر مراكز المبيعات المخصصة في مختلف المصارف، فيما خُصصت 100 مليون دولار لتغطية طلبات شحن البطاقات المصرفية للأفراد، الأمر الذي يعزز قدرة المواطنين على إجراء معاملاتهم الخارجية بسهولة أكبر.
وأوضح المصدر في تصريحات لـ”العين الإخبارية” أن قيمة المبالغ الموجهة لتغطية طلبات الاعتمادات المستندية والحوالات تجاوزت 175 مليون دولار، ما يعكس استمرار المصرف في توفير احتياجات القطاعين التجاري والاقتصادي من العملات الأجنبية، ودعم حركة الاستيراد والأنشطة التجارية المختلفة.
وأكد المصدر أن المصرف المركزي يواصل تلبية جميع طلبات النقد الأجنبي بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن المعروض الحالي من العملات الأجنبية كفيل بتغطية الطلبات القائمة والمستقبلية.
سعر الصرف
وتوقع المصدر بشكل قاطع أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاعاً في قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية في تداولات السوق، مدفوعاً باستمرار ضخ النقد الأجنبي وتحسن مستويات التغطية للطلبات، وهو ما قد يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر التداول في السوق.
ويبلغ متوسع سعر الدولار في المصرف اليوم 6.3821 دينار مقابل الدولار الواحد.
وكشف المصدر أن المصرف المركزي سيصدر منشورا لزيادة حصة الأغراض الشخصية إلى 4000 دولار، مع البدء في بيع أغراض العلاج والدراسة نقداً، لافتا إلى أن المصرف المركزي استلم 3.3 مليار دولار إيرادات نفطية خلال شهر مايو/آيار الماضي.
بدائل مصرفية
ويسعى المركزي الليبي إلى توفير بدائل مصرفية للتجار والشركات بهدف تقليص الاعتماد على السوق السوداء.
وشملت الإجراءات الجديدة توفير حوالات مباشرة لصغار التجار والحرفيين بسقف يصل إلى 100 ألف دولار، إلى جانب السماح بإجراء حوالات بالعملة الأجنبية بين الحسابات داخل المصارف الليبية، بما يتيح تنفيذ عمليات توريد السلع والخدمات بصورة أكثر مرونة.
كما أحال المصرف المركزي إلى وزارة الاقتصاد كافة بيانات الاعتمادات المستندية الممنوحة للقطاع الخاص بالسعر الرسمي خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير/ كانون الثاني وحتى 12 مايو/ آيار 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين السياسة النقدية والرقابة التجارية.
ويرى متابعون أن هذه التسهيلات تحمل رسالة واضحة مفادها أن المصرف المركزي يسعى لإغلاق المسارات غير الرسمية تدريجيا دون التسبب في شلل لحركة التجارة أو خلق أزمة نقص في السلع.
ضغوط دولية متزايدة
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه ليبيا تدقيقا دوليا متصاعدا بشأن بيئة الأعمال والحوكمة المالية، خاصة في ظل استمرار تصنيفها ضمن الدول الأكثر عرضة لمخاطر الفساد وضعف الشفافية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الاقتصاد الموازي في ليبيا بات يستحوذ على نسبة كبيرة من الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي، مستفيدا من هشاشة الرقابة الذي تعانيه البلاد منذ أعوام.
