بنوك عربية
تشهد موريتانيا تحولاً متسارعاً في قطاعها المالي بفضل رقمنة الخدمات المصرفية وأنظمة الدفع، في خطوة أسهمت في رفع نسبة الشمول المالي من 21% إلى 55% خلال أعوام قليلة، وتعزيز سرعة المعاملات المالية وتقليص الاعتماد على الإجراءات التقليدية.
ويعود هذا التحول إلى مشروع تحديث البنية التحتية المالية (PAMIF)، الممول من صندوق التنمية الإفريقي التابع لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 4.78 مليون دولار، والذي استهدف تطوير أنظمة الدفع والتسوية وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي.
وأسهم المشروع في إحداث نقلة نوعية في المعاملات البنكية، حيث انتقلت عمليات مقاصة الشيكات من النظام اليدوي إلى المقاصة الإلكترونية، ما قلّص مدة معالجة الشيكات من أيام وأسابيع إلى ساعات معدودة. كما باتت التحويلات المالية بين البنوك تُنفذ في غضون دقائق عبر أنظمة التسوية الفورية.
وقال محمدو ليمام، مدير شركة تعمل في قطاع الإنشاءات والهندسة المدنية، إن التحويلات المالية التي كانت تستغرق سابقاً بين يومين وخمسة أيام أصبحت تُنجز بشكل فوري، ما ساعد الشركات على تسريع عمليات التوريد وتحسين إدارة السيولة.
ومن أبرز نتائج المشروع أيضاً تعزيز قدرة البنك المركزي الموريتاني على إدارة السياسة النقدية من خلال آليات حديثة لإعادة التمويل وإدارة السيولة، الأمر الذي ساهم في تحسين فعالية التدخلات النقدية وخفض معدلات التضخم إلى أقل من 2% بعد أن كانت تتجاوز 10% في فترات سابقة.
وكشفت معطيات البنك المركزي أن البنية التحتية الجديدة مكّنت المصارف من توسيع خدماتها الرقمية وزيادة عدد العمليات المنجزة إلكترونياً بشكل كبير، حيث ارتفع عدد التحويلات المعالجة لدى بعض البنوك من بضعة آلاف سنوياً إلى عشرات الآلاف خلال فترة وجيزة.
وفي سياق متصل، ساهمت الرقمنة في توسيع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي، إذ أصبح عدد أكبر من المواطنين يمتلكون حسابات مصرفية ويتلقون رواتبهم وتحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، ما عزز اندماج فئات جديدة في المنظومة المالية.
وتستعد موريتانيا لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع التحديث، والتي ستركز على تعزيز الشمول المالي، وتطوير منظومة التكنولوجيا المالية (FinTech)، ودعم الخدمات المالية الموجهة للمناطق الريفية، إلى جانب تمويل المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتنمية الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن التجربة الموريتانية تمثل نموذجاً واعداً في غرب إفريقيا، حيث أصبحت البنية التحتية المالية الحديثة ركيزة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي ودعم التحول الرقمي في البلاد.

بالنسبة لموظفي محمدو ليمام، تُدفع رواتبهم الآن في موعدها المحدد، مباشرةً إلى حساباتهم المصرفية.
