بنوك عربية
في في تقرير للمفكرة القانونية أعدّه محمد رامي عبد المولى المحلل الإقتصادي أن المنظومة البنكية في تونس تعيش مرحلة تحولات متسارعة قد تعيد رسم علاقتها بالدولة وبالاقتصاد الوطني خلال الأعوام المقبلة. فبين النقاش المتجدد حول موقع البنك المركزي التونسي، وعودة مشروع البنك البريدي إلى الواجهة، وتسارع متطلبات التحول الرقمي، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تتجاوز الإصلاحات التقنية إلى إعادة تعريف دور المؤسسات المالية نفسها.
البنك المركزي: استقلالية محل مراجعة
يؤكد صاحب التقرير أن الجدل السياسي والاقتصادي في تونس أعاد طرح سؤال استقلالية البنك المركزي، خاصة بعد المواقف المتكررة التي اعتبرت أن هذه المؤسسة يجب أن تعمل في انسجام مع سياسات الدولة الاقتصادية.
وقد تعزز هذا التوجه بعد التعديلات القانونية التي سمحت للبنك المركزي بالمساهمة في تمويل الخزينة العامة، في خطوة اعتبرها البعض تحولا عن الفلسفة التي قام عليها القانون الأساسي للعام 2016.
في المقابل، يظل النقاش مفتوحا بين من يرى في استقلالية البنك المركزي ضمانة للاستقرار المالي ومن يعتبرها خيارا يحد من قدرة الدولة على التدخل في الاقتصاد والاستجابة للحاجيات الاجتماعية.
البنك البريدي: مشروع قديم يعود إلى الواجهة
من جهة أخرى، عاد مشروع إنشاء بنك بريدي إلى النقاش الرسمي بعدأعوام من التعثر.
وتستند الفكرة إلى استثمار شبكة البريد الواسعة لتوسيع الإدماج المالي وتمكين فئات أوسع من النفاذ إلى الخدمات البنكية.
غير أن التصورات المطروحة لا تتجه نحو إنشاء بنك يقدم قروضا ميسرة أو خدمات مجانية، بل نحو مؤسسة مالية تركز أساسا على تقليص كلفة بعض الخدمات وتوسيع قاعدة المنتفعين بالحسابات البنكية.
كما يطرح المشروع تحديات قانونية وتمويلية وتنظيمية، إضافة إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية لمكاتب البريد حتى تتمكن من أداء وظائف مصرفية تنافسية.
التحول الرقمي… الرهان الحاسم
يرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام البنوك التونسية قد لا يكون تنظيميا أو سياسيا بقدر ما هو رقمي.
فمع توسع الخدمات المالية الإلكترونية وظهور منافسين جدد من شركات التكنولوجيا المالية، يقول عبدالمولى تصبح الحاجة ملحة لتطوير الأنظمة المعلوماتية وتعزيز الأمن السيبراني وتأهيل الموارد البشرية.
كما أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطا بمدى تقدم الدولة في رقمنة الخدمات وتطوير الإطار القانوني المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والهوية الرقمية والتعاملات الإلكترونية.
وفي المحصلة، يبدو أن مستقبل البنوك في تونس لن تحدده فقط القوانين الجديدة أو المشاريع المؤسساتية، بل أيضا قدرة القطاع على التكيف مع اقتصاد يتغير بسرعة وعلى إيجاد توازن جديد بين الدور الاجتماعي والنجاعة المالية.
