بنوك عربية
أكد محافظ بنك المغرب المركزي، عبد اللطيف الجواهري، أن القطاع البنكي المغربي يواصل تحديث نموذجه من خلال تعزيز الرقمنة وترسيخ السيادة المالية، إلى جانب تطوير دوره الوسيط في تقديم الخدمات للمغاربة المقيمين بالخارج، رغم التحديات التنظيمية التي فرضتها التشريعات الأوروبية الجديدة.
وأوضح الجواهري أن السلطات المغربية أجرت مشاورات مع المفوضية الأوروبية وعدد من الدول، بينها فرنسا وبلجيكا وهولندا، مع برمجة لقاءات مع إسبانيا وإيطاليا، لمعالجة آثار التوجيه الأوروبي الجديد الذي يؤثر على نشاط البنوك المغربية في خدمة الجالية المغربية المقيمة بأوروبا.
وأشار إلى أن المغرب شكل فريق عمل يضم وزارة الشؤون الخارجية، ووزارة الاقتصاد والمالية، وبنك المغرب، وعدداً من البنوك الوطنية، بهدف التنسيق مع السلطات الأوروبية وضمان استمرار الخدمات المصرفية المقدمة للجالية، مؤكداً أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج واصلت تسجيل أداء إيجابي رغم هذه المتغيرات التنظيمية.
وفي سياق التحول الرقمي، أكد الجواهري أن القطاع البنكي المغربي بات مؤهلاً لاستقبال جيل جديد من البنوك الرقمية، مشيراً إلى المبادرات التي أطلقتها بعض المؤسسات المصرفية، وفي مقدمتها خدمة “Simple” التابعة لمجموعة التجاري وفا بنك، والتي تقدم نموذجاً قريباً من البنوك الرقمية العالمية.
وأضاف أن الانتقال نحو بنوك رقمية متكاملة يتطلب تحديث الإطار القانوني والتنظيمي، بما يسمح باستيعاب الابتكارات المالية، مثل البنوك الرقمية والعملات المشفرة، مع الحفاظ على السيادة التنظيمية واستقرار النظام المالي وحماية حقوق العملاء.
وشدد والي بنك المغرب على أن منح التراخيص البنكية يظل قراراً سيادياً يخضع لضوابط دقيقة، موضحاً أن دخول أي مؤسسة مالية أجنبية إلى السوق المغربية يتم وفق معايير صارمة تضمن سلامة القطاع المالي وتعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين.
وفي سياق متصل، حافظ المغرب على تصنيفه كأفضل اقتصاد في شمال إفريقيا من حيث المخاطر، وفق أحدث تقرير صادر عن مؤسسة كوفاس، التي أبقت على تصنيف المملكة عند مستوى “B”، مع منحها تصنيف “A4” لمناخ الأعمال، مستفيدة من استقرارها الاقتصادي وتحسن بيئة الاستثمار، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بهيمنة الشركات الصغيرة والقطاع غير المهيكل.
