أخبار تقارير و دراسات

المصارف الخليجية تسجل أرباحاً قياسية بـ 16.8 مليار دولار في الربع الأول

بنوك عربية

بقلم: بيداء قطليش

رغم التوترات الجيوسياسية المحتدمة التي تخيم على المنطقة، أثبت القطاع المصرفي الخليجي مجدداً قدرته العالية على التكيف وتجاوز الضغوط التشغيلية؛ حيث قفزت الأرباح الصافية للبنوك المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون بنسبة 4.6% على أساس فصلي، و5% على أساس سنوي، لتبلغ 16.8 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026.

ويأتي هذا التعافي القوي ليعوض التراجع المسجل في الربع الأخير من العام الماضي، والذي هبط بالأرباح حينها نتيجة طفرة في المصروفات التشغيلية، لتؤكد بيانات “كامكو إنفست” أن هذا النمو جاء مدعوماً بجهد جماعي واسع النطاق شمل كافة أسواق المنطقة، باستثناء سلطنة عُمان التي سجلت تراجعاً وحيداً في صافي أرباحها خلال هذه الفترة.

وفي سياق متصل، شهدت الإيرادات الإجمالية للقطاع قفزة تاريخية لتصل إلى مستوى قياسي جديد عند 35.3 مليار دولار، برغم أن وتيرة النمو كانت الأبطأ منذ أربعة فصول.

وتأثر صافي دخل الفوائد بقرار البنوك المركزية الخليجية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مسجلاً نمواً هامشياً بنسبة 0.1% ليصل إلى 24.4 مليار دولار، في حين قدم الدخل غير المرتبط بالفوائد دفعة أقوى للأرباح بنمو بلغت نسبته 2.6%.

وقد جاء أداء دخل الفوائد متبايناً بين دول المجلس، إذ تصدرت البنوك العُمانية النمو بنسبة 3.3% لتصل إلى 600 مليون دولار، تلتها البنوك الكويتية والسعودية، في حين انكمش هذا البند في البحرين وقطر والإمارات بنسب متفاوتة.

وعلى صعيد حركة الإقراض، واصلت التسهيلات الائتمانية القائمة توسعها بدفع قوي من مشاريع التنويع الاقتصادي المرتبطة بالرؤى الوطنية، لتصل إلى نحو 2.17 تريليون دولار بنهاية مارس 2026، بنمو سنوي بلغ 9.2%.

وتظهر خريطة توزيع الائتمان الإقليمي تركز القوة التمويلية في المملكة العربية السعودية التي استحوذت على أكثر من 41% من إجمالي الائتمان الإقليمي، تلتها دولة الإمارات بنسبة 27% ثم دولة قطر بنسبة 18%.

ففي السوق السعودية، تركز النمو الائتماني بشكل خاص في قطاعات النقل والاتصالات، والمرافق والصحة، بالإضافة إلى قطاع البناء والتشييد المرتبط بمشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، بينما سجلت الإمارات أقوى نمو ائتماني سنوي في الخليج بنسبة 14.4% لتصل قروض بنوكها المدرجة إلى مستوى قياسي جديد.

هذا التدفق الائتماني توازى مع تدفق قياسي للودائع التي وصلت إلى ذروة جديدة بلغت 2.87 تريليون دولار بنهاية الربع الأول، بارتفاع فصلي قدره 3.4%.

وتصدرت البنوك العُمانية نمو الودائع فصلياً، بينما اخترقت ودائع البنوك المدرجة في الإمارات حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخها.

وقد استقر معدل القروض إلى الودائع في القطاع عند مستوى 85%، وهو ما يعكس استمرار الاستخدام المرتفع والكفء لسيولة القطاع المصرفي وفوق مستوى 80% للفصل الثامن على التوالي.

ورغم هذه المؤشرات المصرفية المتينة، عاشت أسواق الأسهم الخليجية شهراً عصيباً في يونيو؛ حيث تراجع مؤشر “إم إس سي آي الخليجي” بنسبة 1.6% متأثراً باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز ومخاوف تصاعد الصراع الإقليمي، جنباً إلى جنب مع تراجع أسعار النفط، مما أدى إلى تراجع بورصات مسقط وقطر والسعودية والكويت، في حين غردت أسواق دبي وأبوظبي والبحرين في المنطقة الخضراء.

ومع ذلك، تؤكد وكالات التصنيف العالمية، وفي مقدمتها “إس آند بي غلوبال”، أن البنوك الخليجية دخلت هذه المرحلة من موقع قوة مالية حقيقية، مدعومة باحتياطيات أجنبية وأصول سيادية ضخمة تتراوح بين 6 و7 تريليونات دولار على مستوى دول المجلس، مع توقعات باستقرار نسب القروض المتعثرة عند مستويات آمنة.

ومن منظور تحليلي ومستقبلي، يدخل القطاع المصرفي الخليجي مرحلة أكثر تشدداً مع بدء البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، التحول نحو رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2023، بالتزامن مع توقعات استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة أطول.

هذا المشهد، مضافاً إليه الوضع الإقليمي الهش، يبقي قطاع البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى عرضة للتقلبات. ومع ذلك، تتباين توقعات النمو بين الدول الخليجية لعامي 2026 و2027، وتظل دولة الإمارات والسعودية في موقع صدارة من حيث القدرة على التكيف؛ ففي الإمارات على سبيل المثال، يظهر الارتفاع الأخير في مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير النفطي استمراراً واضحاً في توسع النشاط الاقتصادي وحصانة متينة أمام المتغيرات الأمنية بفضل الاحتياطيات المالية الكبيرة وصناديق الثروة السيادية.

مواضيع ذات صلة

بوبيان الكويتي يطلق تجربة فندقية لحاملي بطاقات Visa

Baidaa Katlich

9.44 مليار دينار احتياطي الكويت المركزي من النقد الأجنبي

Baidaa Katlich

1.3 مليون دينار من الكويت الوطني لدعم المطار الدولي

Baidaa Katlich