بنوك عربية
أظهرت ورقة عمل أعدها اقتصاديون في صندوق النقد الدولي أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة لم تدفع المصدرين الأجانب إلى خفض أسعار منتجاتهم بشكل كبير، بل دفعت المستوردين الأميركيين إلى التحول نحو سلع أقل تكلفة، وفي بعض الحالات أقل جودة.
وأوضحت الدراسة أن الزيادات في الرسوم الجمركية انعكست في معظمها على أسعار الاستيراد داخل الولايات المتحدة، فيما تحمل المصدرون الأجانب جزءاً محدوداً فقط من الأعباء الإضافية، مع استمرارهم في الحفاظ على أسعارهم بدلاً من تقديم خصومات للحفاظ على تنافسيتهم.
وبحسب الدراسة، فإن انخفاض متوسط أسعار الواردات لم يكن نتيجة تراجع أسعار المنتجات نفسها، وإنما بسبب تحول المستوردين الأميركيين إلى موردين ومنتجات أقل سعراً، ما أدى إلى تغير في تركيبة الواردات.
ورصد الباحثون ارتفاعاً في حصة السلع المستوردة منخفضة الجودة، في نمط مشابه لما حدث خلال الأزمة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الفترة 2018-2019، مشيرين إلى أن هذا التحول قد يؤثر سلباً في إنتاجية الشركات التي تعتمد على مدخلات مستوردة، كما قد يقلل جودة السلع المتاحة للمستهلكين.
واعتمدت الدراسة على بيانات معاملات الجمارك الأميركية المتعلقة بالرسوم الجمركية التي فُرضت خلال العام المالي المنقضي2025، وخلصت إلى أن المستوردين استجابوا للرسوم عبر تغيير مصادر التوريد أكثر من الضغط على الموردين لخفض الأسعار.
وأشارت الورقة إلى أن سياسة الرسوم الجمركية التي وسّعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عام 2025، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتحسين الميزان التجاري، أسهمت في إعادة تشكيل أنماط التجارة أكثر من تأثيرها في سياسات التسعير لدى المصدرين.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات عدد من الشركاء التجاريين، بينهم الهند، التي تجري مفاوضات مع واشنطن للحصول على إعفاءات جمركية والتوصل إلى اتفاقية تجارية ثنائية.
وأعد الدراسة اقتصاديون في صندوق النقد الدولي هم جاي بين آهن، ولورينزو روتونو، وميشيل روتا، مع تأكيد الصندوق أن الآراء الواردة فيها تمثل وجهة نظر الباحثين ولا تعكس الموقف الرسمي لصندوق النقد الدولي أو مجلسه التنفيذي.
