بنوك عربية
تعزز عضوية الجزائر في بنك التنمية الجديد منذ مايو 2025 خياراتها في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة، مع فتح آفاق جديدة لتنويع مصادر التمويل وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الاقتصادات الناشئة.
وبحسب بيانات البنك، وافق على تمويل 139 مشروعًا بقيمة إجمالية بلغت 42.9 مليار دولار، ما يمنح الجزائر فرصة للاستفادة من تمويلات موجهة لقطاعات النقل والسكك الحديدية والطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر والبنية التحتية الرقمية والاجتماعية، إلى جانب حماية البيئة.
وأكدت الأكاديمية الهندية وخبيرة العلاقات الدولية أنورادها ميترا تشينوي أن الجزائر تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور اقتصادي ودبلوماسي مؤثر داخل دول الجنوب العالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي واستقلالية قرارها وعلاقاتها المتوازنة مع الصين والهند وروسيا وإفريقيا وأوروبا.
وتبلغ حصة الجزائر في رأسمال البنك نحو 1.15%، فيما لا تعني عضويتها الانضمام إلى مجموعة بريكس، باعتبار أن البنك مؤسسة مالية مستقلة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من التمويل والمشاركة في هيئاتها دون الارتباط بعضوية التكتل.
ويستهدف البنك، ضمن استراتيجيته للفترة 2022-2026، اعتماد تمويلات بقيمة 30 مليار دولار، مع توجيه 30% منها بالعملات المحلية، و40% لمشروعات التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، فيما أظهر تقريره السنوي أن 43.5% من التمويلات المعتمدة خلال العام المالي2024 نُفذت بالفعل بعملات الدول الأعضاء.
ويرى خبراء أن تمويل المشاريع بالعملات المحلية يقلل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، إلا أن منح قروض بالدينار الجزائري ما يزال يتطلب تطوير أدوات تمويل محلية وآليات مصرفية تسمح بتعبئة العملة الوطنية، وهو ما لم يعلنه البنك حتى الآن.
ودعت تشينوي إلى توسيع التجارة الثنائية بالعملات الوطنية بين الجزائر وشركائها، معتبرة أن تقليل الاعتماد على الدولار ينبغي أن يتم تدريجيًا عبر تعزيز أنظمة الدفع والتسويات الثنائية، وليس من خلال التخلي الفوري عن العملة الأمريكية.
وأكدت أن بنك التنمية الجديد يمثل قناة تمويل موازية للمؤسسات المالية الدولية التقليدية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دون أن يكون بديلاً عنها، مشيرة إلى أن تنويع مصادر التمويل يمنح الجزائر قدرة أكبر على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحسين شروط الاقتراض.
ويرى مراقبون أن نجاح الجزائر في توظيف عضويتها داخل بنك التنمية الجديد سيقاس بقدرتها على تحويل هذه العضوية إلى تمويلات فعلية لمشروعات إنتاجية تعزز النمو، وترفع الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتدعم مسار الاستقلال الاقتصادي.
