بنوك عربية
حذّر الباحث في الاقتصاد السياسي السوداني والخبير المصرفي المستقل عمر سيد أحمد من المخاطر المؤسسية والقانونية التي قد تترتب على مشروع “بنك الذهب السوداني” بصيغته المتداولة، معتبراً أنه قد يضفي شرعية على اقتصاد الأزمة بدلاً من أن يسهم في إصلاح قطاع الذهب واستعادة الاستقرار النقدي.
وأوضح سيد أحمد، في دراسة تحليلية، أن فكرة إنشاء بنك يعتمد على الذهب لدعم العملة الوطنية والحد من تهريب المعدن النفيس تمثل هدفاً اقتصادياً مشروعاً، إلا أن الهيكل التنظيمي المقترح يثير مخاوف تتعلق بالحوكمة واستقلالية المؤسسة، ولا سيما مع اقتراح تأسيسها بمرسوم سيادي ومنح وزارة الدفاع حصة رأسمالية مباشرة في البنك.
وأشار إلى أن إشراك المؤسسة العسكرية كمساهم في الكيان المالي يتعارض مع مبادئ الفصل بين الجهات الأمنية والأنشطة الاقتصادية، محذراً من تكرار نماذج سابقة ساهمت، بحسب تقارير دولية، في تعقيد إدارة قطاع الذهب وتراجع الرقابة عليه.
وأضاف أن البيانات المتاحة تظهر استمرار تهريب كميات كبيرة من الذهب السوداني خارج القنوات الرسمية، رغم وجود مؤسسات حكومية مختصة، ما يعكس أن الأزمة ترتبط بضعف الحوكمة وآليات الرقابة أكثر من ارتباطها بغياب الأطر القانونية.
ودعا الباحث إلى تأجيل إنشاء أي مؤسسة سيادية لإدارة الذهب إلى ما بعد استكمال التحول المدني، وإقرار قانون خاص عبر برلمان منتخب، مع إنشاء مجلس إدارة مستقل، وإخضاع البنك لرقابة برلمانية وتدقيق مالي وفني مستقل، إضافة إلى تأسيس بورصة وطنية للذهب لضمان الشفافية في التسعير والتداول.
وأكد أن نجاح أي مشروع لإدارة ثروة الذهب يتطلب الفصل الكامل بين السلطة العسكرية والأنشطة الاقتصادية، وربط إدارة الموارد الطبيعية بمؤسسات مدنية مستقلة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحفظ المال العام.
واختتم سيد أحمد دراسته بالتأكيد على أن استعادة السيادة النقدية ووقف تهريب الذهب هدفان استراتيجيان للسودان، إلا أن تحقيقهما يستلزم بناء مؤسسات قائمة على الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة.
