أخبار أخبار عالمية مميز 🇹🇳

110 مليون يورو من الأوروبي للتنمية لفوسفات تونس

بنوك عربية

وافق مجلس نواب الشعب التونسي أمس الثلاثاء الموافق لـ 28 يونيو 2026 على مشروع قانون يُجيز ضمانة حكومية لقرض بقيمة 110 ملايين يورو مُقدم من مجموعة البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لشركة قفصة للفوسفات، بهدف تمويل برنامج ضخم لتحديث عمليات التعدين وتحسين الكفاءة البيئية.

ويمثل هذا الإجراء، الذي حظي بموافقة 58 صوتاً مقابل امتناع 9 أعضاء عن التصويت، و13 صوتاً معارضاً، عنصراً أساسياً في استراتيجية الحكومة التونسية لإنعاش قطاع فقد الكثير من ثقله في الاقتصاد الوطني خلال الأعوام الخمسة عشرة الماضية.

خلال الجلسة العامة في قصر باردو، برئاسة إبراهيم بودربالة، وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، سمير عبد الحفيظ، أوضح وزير الاقتصاد التونسي برنامج الاستثمار، مشيرًا إلى أن “التمويل سيمكن من شراء معدات تعدين جديدة وإنشاء محطة كابسا”، وهي وحدة متطورة لمعالجة مياه الصرف الصحي باستخدام الترشيح عالي الضغط.

ويُرفق بالقرض منحة فنية بقيمة سبعة ملايين يورو، يُتوقع سدادها على مدى عشرة أعوام، مع فترة سماح مدتها ثلاث عوام. ووفقًا للوزير، من المتوقع أن تزيد الخطة من الطاقة الإنتاجية لشركة قفصة للفوسفات بنحو 30%، مع تحسين جودة الإنتاج واستمراريته في الوقت نفسه. ويتعلق جانب مهم من المشروع بالاستدامة البيئية، حيث سيرفع النظام الجديد نسبة إعادة استخدام المياه الصناعية من 60% إلى 90%، مما يقلل من استخدام موارد المياه الجوفية في ظل تزايد ندرتها.

أشار عبد الحفيظ في كلمته إلى أن “مساهمة قطاع الفوسفات في الناتج المحلي الإجمالي لتونس قد تراجعت بشكل حاد من حوالي 4% إلى 0,8%”، مسلطًا الضوء على خطورة الأزمة التي تُؤثر على أحد أهم مصادر الصادرات والعملات الأجنبية التاريخية للبلاد. وعزا الوزير هذا التراجع إلى تقادم المنشآت، وصعوبات إمدادات المياه، والوضع المالي الهش للشركات المملوكة للدولة، والمشاكل الهيكلية المتراكمة عبر الزمن.

وأوضح أن الحكومة تعتبر الاقتراض لتمويل الاستثمارات الإنتاجية “خيارًا ضروريًا للحفاظ على النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية”. كما أشار عبد الحفيظ إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في تونس لا تزال عند حوالي 82%، مؤكدًا أن “زيادة الإنتاج ومعدل النمو هما السبيل الوحيد للحد من تأثيرها تدريجيًا”.

كان أحد أبرز محاور النقاش هو مستقبل الهيكل الصناعي لصناعة الفوسفات في تونس. وأكد الوزير أن الحكومة تعتزم “الحفاظ على الطابع العام للشركات الاستراتيجية في القطاع”، مستبعداً أي احتمال للخصخصة. كما أعلن عن تعيين رئيس تنفيذي مشترك لشركة قفصة للفوسفات والمجموعة الكيميائية التونسية، في إطار عملية تهدف إلى تعزيز التنسيق التشغيلي، وربما تؤدي إلى دمج الشركتين، اللتين تُعتبران جزأين متكاملين في سلسلة صناعية واحدة.

مع ذلك، أبدى العديد من النواب تحفظات بشأن إدارة القطاع، مطالبين بـ”مزيد من الشفافية” فيما يتعلق بأسباب تراجع الإنتاج، ووضع ديون شركة قفصة للفوسفات، والربحية الفعلية للقروض المضمونة من الدولة. كما دعت عدة مداخلات إلى مراجعة شاملة لحوكمة المؤسسات العامة، وتحديث البنية التحتية لنقل المعادن، ووضع استراتيجية طويلة الأجل للقطاع، وتقديم ضمانات أكبر بشأن الامتثال للمعايير البيئية، لا سيما في منطقة قابس، التي تعاني منذ سنوات من مشاكل التلوث المرتبطة بصناعة الأسمدة.

يُعدّ منح القرض جزءاً من استراتيجية الحكومة التونسية الأوسع نطاقاً لتنشيط قطاع يُعتبر استراتيجياً للميزان التجاري الوطني. والهدف المعلن هو استعادة الطاقة الإنتاجية تدريجياً، وزيادة الصادرات، وتعزيز مساهمة صناعة الفوسفات في النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار في تقنيات الاستخراج، والاستدامة البيئية، وإعادة هيكلة إدارة الشركات العامة الرئيسية في القطاع.

مواضيع ذات صلة

فيتنام تؤكد التزامها بالاستقرار الاقتصادي مع صندوق النقد

Nesrine Bouhlel

إفريقيا تقلص اعتمادها على النقد الدولي

Nesrine Bouhlel

176 مليون دولار من البنك الدولي للإقتصاد الأخضر للسودان

Nesrine Bouhlel