أخبار أخبار عالمية بيانات مالية 🇱🇾

مليونا عملية دفع يوميا تعزز الشمول المالي في ليبيا

بنوك عربية

اعتبر الخبير في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، أن إعلان مصرف ليبيا المركزي، تنفيذ أكثر من مليوني عملية مالية خلال يوم واحد يمثل مؤشراً مهماً على التوسع المتسارع في استخدام خدمات الدفع الإلكتروني داخل ليبيا، ويعكس انتشاراً واسعاً للتعاملات الرقمية في مختلف المناطق الجغرافية بالبلاد.

وأوضح الكاديكي أن هذا الحجم من العمليات المنفذة خلال يوم واحد يدل على توجه المصرف المركزي نحو تعزيز استخدام التطبيقات والخدمات الإلكترونية بصورة متزايدة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تسهم في معالجة الضغوط والتحديات المرتبطة بأزمة السيولة النقدية التي واجهها القطاع المصرفي خلال الأعوام الماضية.

وأضاف أن ارتفاع عدد العمليات المنفذة يعكس حجم الإقبال على الخدمات الإلكترونية من قبل المواطنين، لافتاً إلى أن ملايين المستخدمين باتوا يعتمدون على التطبيقات المصرفية بشكل مباشر في معاملاتهم اليومية، وهو ما يعكس تطوراً ملحوظاً في البنية التقنية والقدرات الفنية التي أتاحت توسيع نطاق هذه الخدمات على مستوى البلاد.

وأشار الكاديكي، إلى أنه رغم الأعطال أو التحديات الفنية التي قد تؤدي أحياناً إلى توقف بعض الخدمات، فإن تسجيل هذا العدد الكبير من العمليات يعد مؤشراً مهماً على حجم النشاط الاقتصادي والتجاري المنفذ عبر القنوات الرقمية، كما يعكس قدرة المصرف على رصد ومتابعة العمليات التي تتم عبر المنصات والتطبيقات المعتمدة.

وبيّن أن تنامي استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، يؤثر بشكل مباشر في القوة الشرائية وحركة الأسواق، ويعطي انطباعاً بأن شريحة واسعة من الليبيين، أصبحت تعتمد على التطبيقات الرقمية في إجراء معاملاتها المالية بصورة متزايدة واحترافية.

وفيما يتعلق بالضغط المتزايد على الشبكات والمنصات الإلكترونية، أوضح الكاديكي، أن ذلك يعد نتيجة طبيعية لتوسع استخدام الخدمات الرقمية، مؤكداً أن تجربة الدفع الإلكتروني في ليبيا بدأت منذ عام 2014 على خلفية أزمة السيولة النقدية التي شهدتها البلاد آنذاك.

ولفت إلى أن مصرف ليبيا المركزي، اتجه خلال تلك الفترة إلى إطلاق خدمات الدفع الإلكتروني كحل بديل للتخفيف من أزمة النقد، إلا أن البنية التحتية لم تكن مهيأة بالكامل لاستيعاب هذا النوع من المعاملات، سواء من حيث شبكات الاتصالات أو المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وأضاف أن المنظومة شهدت تطوراً تدريجياً خلال السنوات اللاحقة، وصولاً إلى عام 2020 الذي شهد توسعاً أكبر في خدمات التحويلات والتسهيلات الإلكترونية مدفوعاً بمتطلبات المرحلة التي فرضتها جائحة كوفيد -19 والحاجة إلى تسهيل المعاملات المالية في ظل استمرار تحديات السيولة.

وتابع: أن عام 2024 شهد أيضاً توسعاً إضافياً مع دخول خدمات التحويل المصرفي الحديثة وتطبيقات الدفع المختلفة، بما في ذلك المحافظ الإلكترونية والتطبيقات المصرفية المتنوعة، الأمر الذي أسهم في زيادة انتشار التعاملات الرقمية وتعزيز الاعتماد عليها بين المواطنين.

ورأى الكاديكي، أن أزمة السيولة والسقوف المحددة للسحب النقدي لعبت دوراً مهماً في زيادة الاعتماد على نقاط البيع والبطاقات المصرفية، مشيراً إلى أن انتشار نقاط البيع في المتاجر والمراكز التجارية أسهم في ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني وتسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي.

وبينّ أن هذه الخدمات أصبحت تمثل عنصراً أساسياً في تسيير المعاملات اليومية، خاصة في ظل محدودية السيولة لدى بعض المصارف، الأمر الذي انعكس إيجاباً على المواطنين والتجار والدولة من خلال تسهيل عمليات الدفع وتقليل الاعتماد على النقد.

وأشار الكاديكي، إلى أن العالم يتجه بصورة متزايدة نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت البطاقات المصرفية ووسائل الدفع الإلكترونية الوسيلة الأساسية لإجراء المعاملات في العديد من الدول، بينما يتراجع الاعتماد على النقد التقليدي بشكل مستمر.

وشدد على أهمية عدم الاكتفاء بعدد العمليات المنفذة وحده عند تقييم نجاح منظومة الدفع الإلكتروني، موضحاً أن هناك مؤشرات أخرى لا تقل أهمية، من بينها القيمة الإجمالية للعمليات، وعدد المستخدمين النشطين، ومدى انتشار نقاط البيع، ومستوى الاعتمادية والاستقرار الفني للخدمات، إضافة إلى حجم مساهمة المدفوعات الإلكترونية في النشاط الاقتصادي والتجاري.

وحسب الكاديكي، فإن الأرقام والإحصاءات المتعلقة بعمليات الدفع الإلكتروني في ليبيا تستند إلى منظومات تقنية ورقابية دقيقة مرتبطة بشكل مباشر بالشبكات والتطبيقات المصرفية وأنظمة مصرف ليبيا المركزي، ما يجعلها مؤشرات موثوقة تعكس حجم النشاط المالي المنفذ عبر المنصات الإلكترونية.

واعتبر أن التقارير اليومية الصادرة عن المصرف المركزي، تعتمد على الربط المباشر بين الأنظمة المصرفية المختلفة والمنصات الإلكترونية، مشيراً إلى أن هذه الآلية تشبه ما يعرف في العمل المصرفي بعمليات “الإقفال اليومي” للخزائن والمصارف، وهي إجراءات ضرورية لضمان حصر جميع العمليات المنفذة خلال اليوم.

وأضاف أن عملية الإقفال اليومي تتيح تقييم حجم المبيعات والمعاملات المنجزة عبر التطبيقات الإلكترونية، فضلاً عن رصد كافة العمليات المالية وإخضاعها للمراجعة والتدقيق، بما يسمح بإعداد تقارير دقيقة توضح حجم الإيرادات المتحققة لدى المصارف التجارية والحسابات المصرفية المختلفة ومصرف ليبيا المركزي.

ولفت الكاديكي، إلى أن هذه التقارير تعكس كذلك حجم المبيعات ونشاط نقاط البيع المنتشرة داخل ليبيا، مؤكداً أن الدفع الإلكتروني أصبح وسيلة ضرورية في ظل التحديات المرتبطة بالسيولة النقدية، رغم استمرار أهمية النقد بالنسبة للمواطن، ما يستدعي توفير بدائل فعالة وآمنة لتسيير المعاملات اليومية.

وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي لتعطل منظومة الدفع الإلكتروني خلال فترات الذروة والمواسم والأعياد، أوضح الكاديكي، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تؤدي إلى توقف الخدمات أو تراجع كفاءتها، يتمثل أولها في انقطاع التيار الكهربائي الذي يؤثر مباشرة على استمرارية عمل المنظومات الإلكترونية، يليه ضعف خدمات الاتصالات والإنترنت، ثم الضغط الكبير الناتج عن الاستخدام المكثف والمتزامن للتطبيقات الإلكترونية.

وأضاف أن العامل الأخير ظهر بوضوح خلال فترات الأعياد والمناسبات عندما ارتفع عدد المستخدمين بشكل يفوق القدرة الاستيعابية لبعض الشبكات والمنصات، ما أدى في بعض الحالات إلى تعطل الخدمات وتوقف تنفيذ بعض العمليات خلال أوقات الذروة، وهو ما انعكس على حركة المبيعات وأثر على المواطنين والتجار الذين يعتمدون على التطبيقات المصرفية في معاملاتهم اليومية.

وبيّن أن المصارف عادة ما توضح أسباب هذه الأعطال، والتي ترتبط في الغالب بالضغط المرتفع على الشبكات وقواعد البيانات، مؤكداً أن مثل هذه المشكلات تعد شائعة في العديد من الأنظمة الإلكترونية عندما يتجاوز حجم الاستخدام الطاقة الاستيعابية المتاحة.

وفي معرض حديثه عن الفرق بين عدد العمليات المنفذة وعدد المستخدمين الفعليين لمنظومة الدفع الإلكتروني، أوضح الكاديكي، أن المؤشرين يختلفان من حيث الدلالة الاقتصادية، إذ يمكن للمستخدم الواحد تنفيذ عدة عمليات خلال اليوم، في حين تعكس نقاط البيع والتطبيقات المصرفية حجم الانتشار الفعلي للخدمة.

واعتبر أن المصارف تواجه تحدياً في تقدير الحجم الحقيقي للمستخدمين مقارنة بعدد العمليات المنفذة، خاصة مع اتساع استخدام التطبيقات المصرفية على الهواتف الذكية وارتفاع أعداد المشتركين فيها مقارنة بعدد نقاط البيع المتوفرة.

وأكد الكاديكي، أن هذه الفجوة لا تعني وجود تضليل في البيانات، وإنما تعكس صعوبة فنية في تقييم الحجم الحقيقي للاستخدام، خصوصاً خلال أوقات الضغط المرتفع، حيث قد تتأخر بعض العمليات أو لا يتم إدراجها في التقارير في اليوم ذاته.

وأشار إلى أن بعض الأنظمة الإلكترونية قد تواجه ضغطاً كبيراً على قواعد البيانات وخوادم التخزين، ما يؤدي أحياناً إلى تأخر ظهور بعض العمليات أو الفواتير أو الخصومات المالية إلى اليوم التالي رغم تنفيذها فعلياً في وقت سابق.

ورأى الخبير في التنمية الاقتصادية، أن هذه الحالات ترتبط بالجوانب التقنية الخاصة بتصميم المنظومات الإلكترونية وقدراتها التشغيلية وسعات التخزين والشبكات المستخدمة، ولا ترتبط بالإدارات المصرفية أو بسلامة الإجراءات المالية.

وشدد على أن تقييم أداء منظومة الدفع الإلكتروني، يجب أن يأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب التقنية والتشغيلية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بحجم الاستخدام وانتشار الخدمات الرقمية، في ظل استمرار التحول نحو الاقتصاد الرقمي.

وفي سياق آخر، أوضح الكاديكي، أن استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار، رغم الحديث عن تراجع معدلات التضخم مقارنة بالسنوات الماضية، يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المتراكمة، أبرزها التغيرات التي شهدتها أسعار الصرف وتأثيرها المباشر على تكلفة السلع المستوردة.

وأردف: أن التجار اعتمدوا في تسعير البضائع على أسعار صرف مرتفعة خلال فترات سابقة، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع في الأسواق، موضحاً أن انخفاض الأسعار لا يحدث بصورة فورية، بل يظهر تدريجياً مع دخول شحنات جديدة تم شراؤها بتكاليف أقل.

ورأى الكاديكي، أن تقييم الواقع الاقتصادي والمعيشي يجب أن يستند إلى مقارنة مستويات الدخل بحجم الإنفاق اليومي للمواطنين، لافتاً إلى أن متوسط الدخل لا يزال يواجه تحديات كبيرة أمام الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، وهو ما يفسر شعور المواطنين بارتفاع الأسعار حتى في الفترات التي تسجل فيها المؤشرات الرسمية معدلات تضخم أقل.

وبيّن أن جزءاً من هذه الظاهرة يرتبط بما يعرف في الاقتصاد بـ”القيمة الزمنية للنقود”، حيث تراجعت القوة الشرائية للدينار الليبي بمرور الوقت، وأصبحت المبالغ التي كانت تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية سابقاً غير قادرة على توفير المستوى ذاته من السلع والخدمات حالياً.

وشدد الكاديكي، على أهمية إعادة توجيه الإنفاق نحو دعم الإنتاج المحلي، خاصة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار بعض الخضروات خلال الأشهر الماضية ارتبط بالاعتماد الكبير على الواردات الخارجية مقابل محدودية الإنتاج المحلي، ما جعل الأسعار أكثر تأثراً بالمتغيرات الخارجية وتكاليف النقل والاستيراد.

وأوضح الخبير في التنمية الاقتصادية، أن الدولة اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات لتعزيز الاكتفاء الذاتي عبر إطلاق عدد من المشروعات الزراعية الكبرى في الجنوب والواحات، بهدف زيادة إنتاج الخضروات والمحاصيل المختلفة وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما أشار إلى الجهود المبذولة لدعم قطاع الثروة الحيوانية، موضحاً أن المبادرات التي استهدفت توفير أعداد كبيرة من الأضاحي للمواطنين ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار خلال موسم عيد الأضحى.

ورأى أن تعزيز الإنتاج المحلي في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية يمثل أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة تقلبات الأسعار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق وتحسين مستوى الأمن الغذائي.

وعزا الكاديكي، ارتفاع أسعار الأضاحي خلال المواسم الأخيرة إلى عوامل اقتصادية وإنتاجية متعددة، من أبرزها اختلاف تكلفة الاستيراد بين الجهات المستفيدة من الاعتمادات المصرفية الرسمية والتجار الذين يعتمدون على السوق الموازية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف التربية والنقل.

وأشار إلى أن ليبيا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأعلاف بسبب محدودية الإنتاج المحلي وتعطل عدد من المصانع المتخصصة، ما يجعل أسعارها مرتبطة بتقلبات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد.

كما لفت الكاديكي، إلى أن محدودية المراعي الطبيعية والخدمات البيطرية تشكل تحديات إضافية أمام المربين، داعياً إلى إعادة تفعيل دور الجمعيات الزراعية والمصرف الزراعي وبرامج الدعم الفني والتمويلي للمزارعين والمربين.

وأكد أن ليبيا تمتلك مقومات زراعية وإنتاجية واعدة، مشيراً إلى أن عودة النشاط إلى عدد من المشروعات الزراعية في الجنوب والواحات تبعث على التفاؤل بإمكانية تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق استقرار أكبر في أسعار السلع الغذائية والمنتجات الحيوانية.

وأوضح أن التوسع في المشروعات الزراعية بالواحات والجنوب الليبي يمثل مؤشراً إيجابياً نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لافتاً إلى أن مناطق مثل جالو وأوجلة واجخرة وتازربو تشهد نشاطاً متزايداً في مجال الاستصلاح الزراعي وإنتاج المحاصيل الاستراتيجية.

وشدد الكاديكي، على أهمية توظيف الأنظمة الرقمية وقواعد البيانات الحديثة في إدارة السلع المدعومة ومراقبة توزيعها، مؤكداً أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحسين كفاءة الرقابة والمتابعة.

وأكد، أن التحول الرقمي لا يقتصر على تحسين الخدمات، بل يمثل أداة مهمة لدعم صناع القرار الاقتصادي من خلال توفير البيانات والمؤشرات اللازمة لتقييم الأسواق وقياس العرض والطلب والقوة الشرائية واتجاهات الاستهلاك.

واختتم الكاديكي حديثه بالتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة وتحسين إدارة الموارد العامة، فضلاً عن دعم متخذي القرار بالمعلومات الدقيقة التي تساعدهم على صياغة السياسات الاقتصادية واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

مواضيع ذات صلة

الإفريقي للتنمية يطلق آداة لرصد تقدم مبادرة المهمة 300

Nesrine Bouhlel

الإفريقي للتنمية يوقع شراكة لتعزيز تمويل الحماية الاجتماعية

Nesrine Bouhlel

المشاريع التنموية تتصدر نقاشات التنمية الإفريقية

Nesrine Bouhlel