بنوك عربية
كشف التقرير الأخير لمجموعة البنك الدولي حول الاقتصاد المغربي واقعا يمزج بين الإنجازات الميدانية والأزمات الهيكلية العميقة.
وبين بوضوح عن مفارقة ”النمو من دون تنمية”؛ فبالرغم من نجاح المغرب في تشييد بنية تحتية متطورة وتحوله إلى مركز عالمي في صناعات السيارات والطيران، إلا أن التقرير أكد أن هذه السياسات الإصلاحية لم تكن كافية لتحقيق طموحات النموذج التنموي الجديد، خاصة في شقه المتعلق بمضاعفة الدخل الفردي ورفع معدلات التشغيل وإدماج العمالة في القطاع الرسمي.
وسجل التقرير عجز الاقتصاد المغربي عن مواكبة الطلب المتزايد على الشغل، إذ لم يتجاوز متوسط الوظائف المحدثة سنوياً بين عامي 2000 و2024 نحو 215 ألف وظيفة، وهو رقم بعيد جدا عن سد الفجوة التي تفاقمت بين 2020 و2024 لتصل إلى عجز يقدر بـ 370 ألف وظيفة سنويا.
كما لفت التقرير الانتباه إلى خلل بنيوي يتمثل في وجود وفرة عددية للشركات تصل إلى 360 ألف شركة مسجلة، يقابلها شح كبير في خلق الفرص الوظيفية.
وعزى البنك الدولي هذا الإخفاق إلى تشوهات هيكلية تضعف الإنتاجية وتكبح الخروج من فخ الدخل المتوسط، أبرزها ضعف التنافسية الذي يسمح لشركات مهيمنة بفرض أسعار مرتفعة مع تقليل الإنتاج، بالإضافة إلى قوة احتكار الشراء في سوق العمل التي تمكن الشركات من الحد من نمو الأجور.
وخلص التشخيص إلى أن استمرار النمو المعتمد على تراكم رأس المال وحده، دون معالجة هذه الاختلالات الجذرية، يبقي مكاسب الإنتاجية بعيدة المنال ويجعل الاقتصاد المغربي يتحرك بسرعة لكنه يظل في النقطة نفسها من حيث العوائد التنموية والاجتماعية.
