بنوك عربية
أعلنت مجموعة البنك الدولي، يوم الخميس 16 يوليو بالرباط المغربية، عن تفاصيل إطار الشراكة القطرية الجديد الذي يجمعه بالمغرب، والممتد على عشرة أعوام كاملة حتى العام 2035. ووضع الإطار خلق فرص الشغل هدفا أفقيا تلتقي حوله باقي التوجهات.
وحدد الإطار ثلاث أولويات رئيسية، تتمثل الأولى في تعزيز إنتاجية المقاولات وقدرتها التنافسية، وتتعلق الثانية بتطوير بنيات أكثر شمولية وقدرة على الصمود، بينما تنصب الثالثة على تقوية الرأسمال البشري. وستتولى تنفيذ هذه الأولويات ثلاث مؤسسات تابعة للمجموعة، هي مجموعة البنك الدولي للإنشاء والتعمير المكلف بالتمويلات العمومية، والمؤسسة المالية الدولية المكلفة بدعم القطاع الخاص، والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار.
وكشف البنك الدولي عن غلاف مالي تأشيري يبلغ 15 مليار دولار، مخصص لتمويلاته طيلة فترة الإطار، لكنه أكد أن هذا الرقم لا يشكل التزاما نهائيا بمبالغ أو مشاريع محددة سلفا، ويقابله وتيرة سنوية متوقعة تناهز 1.53 مليار دولار. وأوضح البنك أن التمويلات الفعلية ستبقى رهينة بطلب الحكومة المغربية، وبالوضعية الماكرو اقتصادية، وبأداء البرامج، مع الإبقاء على برمجة متجددة كل ثلاثة أعوام.
وحدد الإطار للمجموعة هدف تعبئة 8 مليارات دولار من رأس المال الخاص بحلول 2035، على أن يبقى ذلك مرتبطا بوتيرة الإصلاحات وبظروف السوق، إذ ستكون تدخلات المؤسسة المالية الدولية والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار انتقائية ومشروطة بالتقدم في الإصلاحات والأطر التنظيمية.
وسطر الإطار أهدافا رقمية للعام 2035، أبرزها رفع نسبة المقاولات التي تطرح منتجات أو خدمات جديدة من 10.6 % إلى 15%، وتمكين 3.5 مليون شخص من ولوج أفضل لخدمات النقل المستدام، وتعزيز صمود 1.5 مليون شخص أمام المخاطر المناخية، وخفض نسبة الفقر متعدد الأبعاد من 9 % سنة 2024 إلى 6.8 %سنة 2035.
وذكر البنك أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين مكاسب مهمة، إذ ارتفع الناتج الداخلي الخام للفرد بنسبة 46 % منذ 2004، وتراجع الفقر متعدد الأبعاد على المدى الطويل من نحو 25 % إلى أقل من 6 %، وقفزت الصادرات بنسبة 320%. غير أن هذه المكاسب لم تحل معضلة خلق الشغل، إذ بلغت بطالة الشباب 37 % عام 2024، فيما لم تتجاوز مشاركة النساء في سوق الشغل 19%، وهي من أضعف النسب عالميا.
وأقر البنك الدولي بأن قياس الأثر الحقيقي للتدخلات يظل من التحديات القائمة، فيما أعلنت المؤسسة المالية الدولية عزمها توجيه تمويلاتها بشكل أفضل نحو المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها المشغل الأكبر للقوى العاملة.
وأوصى الإطار المغرب بمواصلة إصلاح مناخ الأعمال وتيسير ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل، وتسريع إصلاحات الحكامة واندماج المقاولات في سلاسل القيمة العالمية. كما حث على تقليص الفوارق الترابية، وتطوير خدمات الرعاية طويلة الأمد لتخفيف عبء الأعمال المنزلية غير المؤدى عنها عن النساء، وتحسين ولوجهن للتمويل، إلى جانب مواصلة إصلاح التربية والصحة والحماية الاجتماعية.
وأكد البنك أن محفظته النشطة بالمغرب تضم 26 مشروعا بقيمة 7.78 مليار دولار وفق أرقام مارس 2026، مشددا على أن الإطار سيخضع لمراجعة سنوية تراعي نتائج التنفيذ والحوار المتواصل مع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
