أخبار مسؤولية إجتماعية 🇹🇳 🇲🇦 🇲🇷 🇪🇬

31.2 % بطالة شباب شمال إفريقيا

بنوك عربية

في شمال إفريقيا، لا تزال البطالة من أبرز التحديات التي تواجه التنمية الشاملة. ففي حين تزخر المنطقة بالمواهب الشابة، ورواد الأعمال النشطين، والقطاعات ذات إمكانات النمو القوية، إلا أن الكثيرين ما زالوا محرومين من فرص العمل المنتجة. ويُقدّر حوالي 31.2% من شباب شمال إفريقيا ليس لديهم عمل، ويفتقرون للتعليم، وللتدريب، في حين كان من المتوقع أن تصل نسبة بطالة الشباب إلى 22.3% في عام 2025.

قال محمد العزيزي، المدير العام لشمال أفريقيا بمجموعة البنك الأفريقي للتنمية، إنه “بالنسبة لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، لا يقتصر الحل على تمويل المشاريع فحسب، بل يتعداه إلى تعزيز الأنظمة التي تخلق فرص العمل، المتمثلة في المهارات، وريادة الأعمال، والحصول على التمويل، وسلاسل القيمة الإنتاجية، وتنافسية القطاع الخاص”.

وتدعم مجموعة البنك دول المنطقة لتوسيع الفرص المتاحة للنساء والشباب والرجال، مع المساهمة في بناء أسواق عمل أكثر شمولًا ومرونة.

ففي مصر، يربط البنك بين خلق فرص العمل وتنمية القطاع الخاص وتنافسيته. يبلغ إجمالي محفظة البنك في مصر حوالي ملياري دولار أمريكي، منها ما يقارب 39% مخصصة لعمليات القطاع الخاص.

ويهدف مشروع دعم التوظيف وريادة الأعمال وسبل العيش، المدرج ضمن الاحتياطي التشغيلي للبنك لعام 2026، إلى دعم الشركات الناشئة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وسلاسل القيمة الشاملة. ويؤكد عبد الرحمن دياو، ممثل مكتب البنك في مصر، أن “التكامل الإقليمي، والإصلاحات التنظيمية، وحرية تنقل العمالة أمور أساسية لإطلاق العنان الكامل للإمكانات الاقتصادية لأفريقيا، لا سيما لشبابها”.

وفي موريتانيا، يساعد البنك النساء الريفيات على تحويل العمل الزراعي إلى دخل أعلى وقدرة أكبر على الصمود. وتدعم منحة بقيمة 17 مليون دولار أمريكي، تمت الموافقة عليها في عام 2024، مزارعات السوق من خلال تحسين الإنتاجية، وإضافة قيمة للمنتجات الزراعية، وتطوير مراكز زراعة السوق وأحواض الري على مدار العام. ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع بشكل مباشر ما يقارب 22,200 أسرة، وبشكل غير مباشر ما يقارب 90 ألف شخص.

وفي المغرب، وافق البنك في يوليو 2025 على قرض بقيمة 100 مليون يورو لدعم برنامج زراعي شامل قائم على التضامن، يركز على النساء والشباب.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز ريادة الأعمال الريفية، ودعم الأمن الغذائي، ومساعدة صغار المزارعين على التكيف مع تغير المناخ. كما سيدعم البرنامج البنية التحتية الجديدة للإنتاج والخدمات الزراعية، مع مساعدة النساء على الاندماج بشكل أعمق في سلاسل القيمة المحلية، والتصنيع الزراعي، والتقنيات الرقمية. وصرح أشرف ترسيم، ممثل مكتب البنك في المغرب، أن “النساء الطموحات لبدء مشاريع زراعية والنجاح فيها هن أولويتنا”.

MOrocco Agriculture Olive farmer

أما في تونس، فيعمل برنامج “دعم القدرة التنافسية للمؤسسات وتمكين السكان من خلال خلق فرص الشغل” (CAP Emploi) على تحويل إصلاحات سوق العمل إلى فرص ملموسة. وقد أطلقته وزارة التشغيل والتكوين المهني في فبراير 2025، بالشراكة مع البنك والمؤسسات الوطنية، ويجمع البرنامج بين برامج تدريبية قصيرة الأجل مرتبطة باحتياجات القطاع الخاص، ودعم ريادة الأعمال، وإمكانية الحصول على قروض بدون فوائد من خلال بنك تونس للتضامن، ودعم إضفاء الطابع الرسمي على الأعمال.

وبدعمٍ من تمويلٍ قدره 90 مليون أورو من البنك الأفريقي للتنمية ومنحةٍ قدرها 2.5 مليون دولار من مبادرة التمويل الإيجابي للمرأة في أفريقيا (AFAWA)، يهدف البرنامج إلى خلق 118,900 منصب شغل رسمي، منها 76,600 منصب عمل مباشر و42,300 منصب غير مباشر. وقالت مالين بلومبيرغ، ممثلة مكتب البنك في تونس ونائبة المدير العام لشمال أفريقيا: “يهدف برنامج دعم القدرة التنافسية للمؤسسات وتمكين السكان من خلال خلق فرص الشغل، CAP Emploi، إلى إطلاق طاقات آلاف رواد الأعمال، ولا سيما النساء”.

وتُظهر التدخلات السابقة لمجموعة البنك حاليا النتائج الإيجابية التي يُمكن أن يُحققها دعم ريادة الأعمال. فقد دعمت مبادرة “سوق التنمية”، التي نُفذت بين عامي 2012 و2021، مئات رواد الأعمال في مصر والمغرب وتونس.

Souk At-Tanmia Tunisie

استفادت رائدة الأعمال التونسية سامية بن عبد الله، مؤسسة علامة “أوا، AWA” التجارية للمنتجات الجلدية، من دعم البرنامج، بما في ذلك التدريب في مجالات الاستراتيجية والتسويق والمبيعات. وتؤكد قائلة: “لا يوجد نقص في المواهب في تونس”، مشيرةً إلى قوة المهارات في سلاسل القيمة لقطاعات النسيج والأزياء والجلود في البلاد.

في الأخير، تُظهر هذه المبادرات مجتمعةً كيفية بناء أسواق عمل شاملة: فليس من خلال تدخلات منعزلة، بل من خلال مزيج من التمويل وتنمية المهارات والإصلاحات وبيئات ريادة الأعمال التي تُمكّن الأفراد من العمل والابتكار والازدهار. وبمناسبة اليوم العالمي للعمال، يُؤكد عمل البنك في شمال أفريقيا على أولوية تنموية واضحة، وهي توفير فرص عمل لائقة للنساء والشباب والرجال، وهو أمر أساسي لتحقيق نمو شامل واستقرار اجتماعي وقدرة تنافسية طويلة الأجل.

مواضيع ذات صلة

النقد الدولي يحذر من عواقب إقتصادية

Nesrine Bouhlel

البنك الدولي يدعم التعليم الموريتاني

Nesrine Bouhlel

24 % قفزة أسعار الطاقة في 2026

Nesrine Bouhlel