أخبار 🇸🇩

هل تقود البنوك السودانية التعافي الاقتصادي بعد الأزمة؟

بنوك عربية

تجه الأنظار إلى القطاع المصرفي السوداني باعتباره أحد أبرز ركائز التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الأزمة، وسط مساعٍ يقودها بنك السودان المركزي لإعادة بناء المنظومة المالية وتعزيز قدرتها على دعم الاستثمار والإنتاج واستعادة الثقة في النظام المصرفي.

وتؤكد تجارب الدول الخارجة من النزاعات أن سلامة الجهاز المصرفي تمثل عاملاً أساسياً في تسريع التعافي الاقتصادي، إذ يتجاوز دور البنوك حفظ الودائع وتقديم الائتمان إلى تمويل الأنشطة الإنتاجية، وإعادة تدوير رؤوس الأموال، ونقل آثار السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي.

وفي هذا الإطار، اتخذ بنك السودان المركزي خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الإجراءات شملت تعزيز إمدادات النقد الأجنبي عبر المصارف، وتشديد الرقابة على سوق الذهب، وتطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية، وإدارة السيولة بصورة أكثر فاعلية، بهدف الحد من المضاربات واستعادة الاستقرار المالي.

وتضع الخطة الاستراتيجية للبنك المركزي للفترة 2026-2030 إعادة بناء القطاع المصرفي في صدارة أولوياتها، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات المالية، وتعزيز الحوكمة والرقابة، وتسريع التحول الرقمي، وتوسيع الشمول المالي، إلى جانب استعادة العلاقات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطة تمثل إطاراً مؤسسياً واعداً، إلا أن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة المصارف على تنفيذ الإصلاحات، وإعادة تكوين رؤوس أموالها، وتحسين إدارة المخاطر، واستعادة علاقاتها مع البنوك المراسلة، بما يمكنها من استئناف دورها في تمويل الاقتصاد.

وأكد الباحث الاقتصادي هشام فتح الرحمن أن نجاح التعافي لن يقاس بحجم الودائع التي تستقطبها البنوك، بل بقدرتها على توجيه الائتمان إلى القطاعات الإنتاجية، مشيراً إلى أن السيولة التي لا تتحول إلى استثمارات وتمويل للمزارعين والمصانع والشركات الصغيرة لن تحقق أثراً تنموياً ملموساً.

من جانبه، دعا الخبير المصرفي صلاح إبراهيم إلى إجراء مراجعة شاملة لأوضاع البنوك، تشمل تقييم جودة الأصول، ومعالجة القروض المتعثرة، وإعادة رسملة المؤسسات التي تراجعت ملاءتها المالية، باعتبارها خطوات ضرورية قبل التوسع في الإقراض وتمويل إعادة الإعمار.

كما شدد على أهمية استعادة ثقة المودعين، وتوفير بيئة قانونية وتمويلية داعمة، من خلال تعاون البنك المركزي والحكومة والشركاء الدوليين، بما يتيح للمصارف تمويل القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويرى مراقبون أن نجاح البنوك السودانية في الانتقال من إدارة الأزمة إلى تمويل التعافي سيحدد قدرتها على قيادة مرحلة إعادة البناء الاقتصادي، في حين أن استمرار التحديات المؤسسية والاقتصادية قد يبقي دورها مقتصراً على إدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي دون الإسهام الفعلي في تحريك عجلة النمو.

مواضيع ذات صلة

الوطني الجزائري يطلق منصة لتداول الأسهم إلكترونيا

Nesrine Bouhlel

البنوك والتأمينات تدعمان استقرار النظام المالي المغربي

Nesrine Bouhlel

المغرب المركزي يقلص رسوم الأداء الإلكتروني للمغاربة

Nesrine Bouhlel