حوار خاص| بنوك عربية:
يُعد معرض Salone del Mobile.Milano الوجهة الأبرز عالمياً في مجالات التصميم والأثاث، حيث يتجاوز كونه معرضاً تجارياً ليشكل منصة تُرسم عبرها ملامح الاتجاهات المستقبلية للديكور المنزلي، وخلال دورة هذا العام، برز الحضور المصري في قسم EuroCucina الخاص بتصميم المطابخ، من خلال المصمم عمر حلمي، الذي قدم رؤية تمزج بين العمق التاريخي والحداثة الصناعية.
ووسط أجواء المعرض المزدحمة، أجرت “بنوك عربية” هذا الحوار مع حلمي للحديث عن اقتصاد التصميم ودور البنوك في دعم انتشار المنتج العربي عالمياً.
نشهد إقبالاً لافتاً على جناحكم في ميلانو، ما الفكرة التي تقدمونها للجمهور هذا العام؟
مشاركتنا هنا تعكس الحضور العربي والإفريقي داخل السوق الأوروبية والعالمية، نعتمد على مفهوم “التصميم القائم على القصة والدراما”، حيث لا يقتصر الجناح على عرض منتجات، بل يقدم سرداً متكاملاً، هنا نعرض على سبيل المثال تصميم مطبخ مستوحى من مدرسة البوهاوس وتأثيرها الصناعي بعد الحرب العالمية، نحن لا نقدم منتجاً فقط، بل نطرح فكرة تتحول لاحقاً إلى قيمة تنافسية في السوق العالمي.
ما الرسالة التي توجهها للبنوك من خلال هذا الحدث الدولي؟
نصيحتي إلى البنوك العربية هي توجيه الاستثمار نحو الملكية الفكرية القابلة للتصدير، المصمم يخلق قيمة حقيقية من فكرة، وهذه القيمة قادرة على جذب العملات الأجنبية، تمويل المشاريع الإبداعية ليس مخاطرة، بل استثمار يعود بعوائد تصديرية على البنك والاقتصاد الوطني للدولة العربية، هي نظرة مستقبلية يتحول فيها المصرف إلى مسرعة نحو الإنتشار العالمي لعلامات ناضجة قطعت سنوات من النجاح والاستدامة .

كيف يمكن للبنوك تقييم التصميم في ظل غياب الضمانات التقليدية؟
هنا يكمن التحدي الحقيقي، على إدارات الائتمان تطوير أدواتها، فمؤشرات النجاح أصبحت واضحة عبر تفاعل الجمهور، الإقبال على المنتجات، فالإهتمام بها وتصويرها ومشاركتها يعكس قوة الفكرة، التصميم الجيد يجب التعامل معه كأصل اقتصادي يمكن تمويله، وليس مجرد منتج استهلاكي، وهنا على البنوك العربية تطوير وتدريب موظفيها لمواكبة التمويل الحالي والمستقبلي.
أين تتركز أبرز التحديات التمويلية أمامكم؟
التحدي الأكبر ليس في الإنتاج، بل في التسويق وبناء العلامة التجارية، المنافسة في ميلانو والعالم قوية جداً، والشركات العالمية تستثمر بكثافة في الحملات التسويقية، نحن بحاجة إلى تمويل مخصص للتسويق وبشروط مشجعة لدعم نمو اقتصاديات الفكر والإبداع العربي عالمياً، لأن الوصول إلى العالمية يتطلب دعماً لبناء العلامة، وليس فقط تصنيع المنتج.

هل الدعم الحكومي الحالي كافٍ لنشر الإبداعات العربية برأيك؟
هناك دعم مهم من هيئة المعارض في مصر يغطي جزءاً من تكاليف إجار المساحات بالمعارض، لكنه لا يشمل النفقات الأكبر مثل تجهيز الأجنحة والتسويق، لأن نجاحنا العالمي كعلامة تجارية مصرية أو عربية يعم على كل المصمين العرب، في المقابل، تقدم بعض الدول الأجنبية دعماً شاملاً للعلاماتها التجارية، إدراكاً منها أن هذه العلامات تمثل أدوات تصدير فعالة وتعزز الصورة الاقتصادية والتسويقية للدولة نفسها.
ما الهدف النهائي من مشاركتكم المستمرة في ميلانو؟
الهدف هو الاستمرار كعلامة تجارية دولية، لدينا الإمكانات والخبرة، لكن هذا القطاع يحتاج إلى شريك تمويلي يدرك أن الابتكار هو المورد الاقتصادي الأهم مستقبلاً، وأن الاستثمار في العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية هو الطريق الأسرع لتعزيز الصادرات وتحقيق النمو.
يُظهر الحوار أن مستقبل الصناعات الإبداعية في المنطقة لا يرتبط فقط بالموهبة، بل بمدى قدرة المؤسسات المالية على تطوير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة هذا القطاع، بما يعزز حضوره في الأسواق العالمية ويدعم تنويع مصادر الدخل الاقتصادي
